عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

115

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( الثانية عشرة ) نختم بها الباب ختم لنا وللمسلمين بخير وعافية . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك عدد المدر ذنوبا غفر اللّه لك قل : اللهم لا إله إلا أنت الحليم الكريم تباركت سبحانك رب العرش العظيم » . باب فضل العدل واجتناب الظلم والشفقة على خلق اللّه تعالى وإكرام المشايخ وفضل الخضاب قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل : 90 ] الآية ، قال العلائي : العدل هو الإنصاف والإحسان إلى من أساء إليك ، والفحشاء هو القبيح من قول أو فعل ، والمنكر هو ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، والبغي هو التطاول على الغير على سبيل الظلم والعدوان . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « الباغي مصروع » وفي بعض الكتب قال اللّه تعالى لو بغى جبل على جبل لجعل اللّه الباغي دكا . قال اللّه تعالى : ثم بغى عليه لينصرنه اللّه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قال ربكم : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم ينصره » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الظلم ظلمات يوم القيامة » . ( حكاية ) مر أبو حنيفة في بعض الطرقات فأصاب بقدمه قدم صبي فقال : يا أبا حنيفة أما تخشى القصاص يوم القيامة ؟ فوقع مغشيا عليه . وقال رضي اللّه عنه : يؤدي الظلم إلى سوء الخاتمة والعياذ باللّه وباللّه المستعان . ومن لطائف أبي حنيفة رضي اللّه عنه أنه حضر وليمة فيها طعام في صحاف من ذهب فصار يأخذ من الصحاف ويضعه على غيرها ويأكل حتى لا يكون مستعملا لآنية الذهب . ( مسألة ) رأيت في شرح المهذب أن الوضوء من آنية الذهب والفضة صحيح بلا خلاف . قال البغوي رضي اللّه عنه : لو توضأ منها وصب الماء في يده ثم صبه منها على محل الطهارة جاز ، فلو صبه من الإناء على العضو الذي يريد غسله حرم ، وإذا أراد الشرب صبه في يده ثم شربه ، واتفقوا على تحريم استعمال ماء الورد من قارورة الفضة ، قال القاضي حسين : والحيلة في جواز استعماله أن يصبه في يده اليسرى ثم منها في اليمنى ورأيت في طبقات ابن السبكي رضي اللّه عنه قال إمام الحرمين القاضي حسين حبر المذهب على الحقيقة قال الرافعي رحمه اللّه وكان يقال إنه حبر الأمة . وأخبرني سبطه الحسن بن محمد أن رجلا قال : حلفت بالطلاق أنه ليس أحد في العلم والعفة مثلك فأطرق رأسه وبكى وقال هكذا يفعل الموت بالرجال لا يقع طلاقك مات رضي اللّه عنه سنة اثنتين وستين وأربعمائة . ( حكاية ) مرت على صدر سيدنا سليمان عليه السلام نملة وهو نائم فلما أحس بها أخذها وألقاها فقالت : يا نبي اللّه ما هذه السطوة أما علمت أنك تقف بين يدي ملك قاهر يأخذ للمظلوم من الظالم ؟ فغشي عليه فلما أفاق قال لها : تجاوزي عمن ظلمك قالت نعم بثلاثة